بعد أن مّن الله على الإمارات بنعمة البترول وبدأ إنتاجه في ازدياد أصبح لا بد من إيجاد الحاكم الذي باستطاعته استغلال هذه الثروة في الطريق الصحيح الذي يضمن تقدم البلاد ونهضتها فمن هو الذي عنده المقدرة على تولي هذه المسؤولية الكبير
لقد استقر الرأي لدى شيوخ آل نهيان بصفة نهائية وتركزت أنظارهم كلها بلا تردد و لا رجعه على زايد ليقوم بالدور المطلوب ويجسد القيادة التي تستطيع استغلال الثروة الوطنية التي أنعم الله بها على أبو ظبي لصالح الشعب المحروم لحد تلك اللحظة
وهنا - والشهادة للتاريخ - كانت لزايد نظرتان يضعهما على قدم المساواة


الأولى : أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا دون أن تتوافر له السلطة . وهي نظرة ما زال يتمسك بها حتى الآن . وتقوم على انه يجب على المرء ألا يضع نفسه في موضع القيادة ما لم يتم الاعتراف بسلطته فتحقيق الإنجازات يتطلب سلطة كافي


والثانية : أن كل شيء لا بد أن يتم بهدوء . وليس بالقوة بل بالقرار الجماعي من الأسرة ومن الشعب
وبالفعل وعلى أساس هاتين النظرتين كان القرار التاريخي الذي أصبح فيما بعد نقطة تحول بارزة ليس في تاريخ أبو ظبي وحدها بل في تاريخ المنطقة العربية بأسرها . . . لقد اجتمعت أسرة آل نهيان وأستقر رأيها بالإجماع على تولي زايد السلطة . وأعلنت بالإجماع أيضا أن اختيارها هذا لمصلحة أبو ظبي وشعب أبو ظبي .. وفي يوم السادس من أغسطس سنة 1966 صار زايد زعيما لإمارة أبو ظبي


يقول الشيخ : إنني بصراحة لم أكن أرضى أو أتمنى تولي هذه المسؤولية الجسيمة فما الذي جعلني أقبلها ؟ . . .لقد كان إدراكي لمدى الخسائر التي يعاني منها الشعب هو الأمر الذي دفعني لذلك ولكن ليس هناك أي سعادة تعادل سعادة الحاكم وهو يرى أبناء بلده ينتقلون في خطى آمنة نحو المستقبل المشرق ومن حالة العسر إلى حالة مليئة بالخير والتقدم
والواقع أن تولي الشيخ زايد لمقاليد الحكم في أبو ظبي كان مبعث سرور وارتياح عام في البلاد كلها


وكان السادس من أغسطس 1966 م هو الموعد الذي ضربه القدر لهذه المنطقة كلها وما حولها مع الشيخ زايد الذي قال منذ الحظه الأولى : إذا كان الله عز وجل قد مّن علينا بالثروة فأن أول ما نلتزم به لرضاء الله وشكره هو أن نوجه هذه الثروة لإصلاح البلاد ولسوق الخير إلى شعبها
ولقد كانت فرحة الشعب بزايد منذ اللحظة الأولى لالتقائه بالقدر في موعده المحتوم فرحة جماعية بكل معنى الكلمة تحمل في مخبرها كما حملت في مظهرها صورة الاستفتاء العام . ومقومات البيعة الكاملة لكن هذا كله لم يكن يعني بالنسبة لزايد ما يمكن أن يعنيه بالنسبة لأي حاكم آخر

وكان يقول سموه : إذا كنا اليوم بلا تنظيم أو بلا قاعدة فان كل شيء سيتطور
وعندما سئل فيما بعد عن الطريقة التي تمكن بها من تنفيذ برامجه المتعددة الجوانب خلال الأيام الأولى لحكمه قال زايد : ربما كان ضغط العمل هو الذي أبعد عني المخاوف أثناء معالجة شئون الإمارة كنت أواجه المشاكل بكل ارتياح وكان كل عمل حققناه يعقبه شعور بالرضا
وكذلك أدرك زايد أن البترول ليس هو العصا السحرية التي تحول الصحراء القاحلة إلى جنات وارفة الظـلال صحيح أن البترول قد يكون عاملا مساعدا ولكنه لا يزيد عن كونه أداة في يد القائد وعلى هذا القائد يتوقف توجيه واستغلال هذه الثروة