لقد أحس الشيخ زايد بن سلطان منذ أن تولى أمور العين وضواحيها بحاجة الشعب إلى إصلاحات كثيرة ورغبة مواطنيه في مثل الحياة الطيبة التي بدأت تدب حولهم في بلدان الخليج الأخرى, وكانت حصيلة معايشة زايد لشعبه في السراء والضراء هي تشكيل خبرته ومسئوليته الكبيرة في تعويضهم
لكن ندرت المياه كانت حجر عثره في طريق تحقيق التقدم للعين وابوظبي بعدها لكن وبفكر زايد ونظرته الثاقبة عرف كيف يستغل المياه الجوفية عن طريق خطة دقيقة ذات هدفين لاستثمار هذه الموارد ... الأولى عن طريق إصلاح الأفلاج القديمة التي مضى عليها الدهر  والثانية :حفر أفلاج جديده وأبار للتوسع في زراعة الأرض
وقد بدأ زايد بحفر فلج جديد وهو فلج الصار وج وقد استغرق بناؤه ثمانية عشر عاما .. وخلالها لم يجلس زايد في خيمة ظليلة يتابع منها أعمال الحفر بل كان يعمل مع الرجال يدا بيد
بالجهد الكبير ..والمال القليل
لقد أدرك صاحب السمو الشيخ زايد أهمية العلم في تحقيق التقدم  وكان دائم القول بأن العلم بصر ,و نور يهدي الإنسان إلى الطريق السوي .. ويقود الأمم إلى العزة والمجد 
كان زايد يريد أن يرى المدارس ومعاهد العلم تملأ المنطقة الشرقية  ورغم قلت الإمكانيات فقد بذل المستحيل حتى افتتح المدرسة النهيانية عام 1959م وكان دائم التردد عليها لتشجيع أبنائه الطلبة ومتابعة تقدمهم

زايد .. رجـــــل الإصلاح
ومضى زايد على طريق الإصلاح ولكي يضمن لأهل العين حاجاتهم وينعش الحركة التجارية هناك أنشأ سوقا تجارية في العين ولم يترك ميدانا من ميادين الإصلاح دون أن يطرق بابه
وكانت كل هذه الإنجازات والإصلاحات تبشر بأن زايد هو الرجال الموعود لحكم إمارة أبو ظبي وأنه الأمل المدخر
يقول الباحث والمؤرخ كلارنس مان الذي زار المنطقة الشرقية وحضر مجالس زايد يقول : أن الشيخ زايد هو الرجل القوي في منطقة العين وضواحيها ومن هنا امتد نفوذه للظفرة .. وأن البدو ليحترمونه .وقد كرس الشيخ زايد المال القليل الذي توافر لديه للقيام بإصلاحات في منطقته .. ويرشحه كل هذا لأن يكون رجل البلاد المنتظر في إمارة أبوظبي
 لقد كان زايد يبني آمالا كبيرة بينه وبين نفسه والآمال الكبيرة تبدأ بأحلام صغيرة .. كان يحلم ببناء مجتمع جديد تختفي منه تلك المعاناة .. مجتمع فيه المدرسة و العيادة والسكن النظيف وومضة الكهرباء .. والماء النقي ...كان يتأمل أبناء البدو والمزارعين والصيادين ويتخيل من بينهم الطبيب والمدرس والمهندس والضابط ... كان يرسم في ذهنه صورة مجتمع تضيئه شمس الحضارة .. وتغمره الرفاهية
ولكن انهم لا يملكون شيء على الإطلاق لهذا كله والحل ؟؟؟ لقد وقف زايد إلى ربه وتضرع له بمساعدته لتحقيق أحلامه .. وأن الله سميع قريب مجيب الدعاء .. وتحقق الحلم نعم تحقق . وخرج الذهب الأسود من الأرض القاحلة لتبدأ مسيرة البناء والعطاء
لقد أقام زايد أضخم مستشفى في المنطقة . وأحدث جامعة .. وكل هذا بالعين وأبرز ما يميز زايد انه يتجاوز الواقع مهما كان أليما ويمد بصيرته إلى المستقبل ثم يحدد خطاه في ضوء ما يراه
وفي عام 1953 م بدأ زايد يتعرف على العالم الخارجي وكانت رحلته الأولى إلى بريطانيا وبعد هذا بدأ التعرف على غيرها من عواصم الدنيا . ومن خلال هذه الزيارات زاد اقتناعه بحاجة الإمارات إلى التقدم والإصلاح
يقول زايد وهو يروي بعض ذكرياته في تلك الفترة من حياته :
كانت أحلامي كثيرة وكنت أحلم بأرضنا تواكب حضارة العالم الحديث ولكني لم أستطع أن افعل شيئا كبير . لم يكن في يدي ما يحقق الأحلام  ولكنني كنت واثقا من أن الأحلام سوف تتحقق في أحد الأيام
لقد شاءت إرادة الله أن تعوض أهل أبو ظبي عن الأيام العصيبة خيرا  فقد نجحت أعمال التنقيب في الإمارة وتدفق البترول برا وبحر . حدث هذا بعد انتظار طال إلى 23 عاما 
في عام 1959 م اكتشف النفط بكميات كبيرة في حقول مربان على مسافة 70 ميلا غربي أبو ظبي .. أما النفط المستخرج من المناطق البحرية فقد أعطي أول امتياز للبحث عنه في عام 1953 م وتفجر لأول مره على بعد عشرون ميلا من جزيرة داس في سبتمبر 1958 م وتم تصديره في الثالث من يوليو 1962 م
ومن هنا بدأت مسيرة التطور والبناء والعطاء بقيادة القائد الوالد زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله