حين أعلن زايد أن التعليم هو صمام الأمان بعد زوال الثروة النفطية واجه ترددا من البعض الذين لم يتعودوا إرسال أولادهم إلى المدرسة ولكنه لم ييأس وقرر دفع المكافآت الشهرية للطلبة الذين يتعلمون . كحافز لاستمرارهم في المدارس , وأوفد البعثات التعليمية من أبناء البلاد إلى البلدان المجاورة وجامعات الدول العربية والأجنبية لتلقي التعليم العالي في التخصصات المختلفة ليعودوا بعد سنوات مسلحين في شتى مجلات الخبرة  التي تسهم في نهضة البلاد
وكانت الثمار باهرة وأثمر التحدي الذي غرسه زايد بين ضلوع أنسان الإمارت , وأفلح في إرساء قواعد البناء الحضاري وأثبت لبني قومه أن كل ما أصابهم من تخلف طوال الحقب الماضية كان قهرا وبغير إرادتهم وأنهم لم يفقدوا هذه الإرادة ويستطيعون أن يغيروا حياتهم بسواعدهم ويبنوا مستقبلهم بعرقهم وإصرارهم


وفي نفس الوقت الذي كان فيه العمران يمتد والبناء يرتفع كان زايد يبدأ بناء من نوع آخر . بناء المواطن الصالح القادر على أن يخطو بثبات على درب التقدم ولقد جاء هذا الانطلاق من وجهة نظر ثابتة آمن بها . وتتلخص في ضرورة أن تكون بلاده مثلا ونموذجا للبناء العصري على أرض طالما أطبق عليها الحرمان وأن التحول الكبير لا يمكن أن يتحقق إلا بإنسان جديد يؤمن بذاته وبقدراته وبوحدة أرضه ووحدة مصيره

أكثر من ذلك . . أدرك زايد بفطرته المستمدة من بساطة الصحراء أنه من السهل أن يبني المصانع ويشيد المعامل ولكن من الصعب أن يبني الإنسان الذي يدير هذه المنشآت ويسخرها لخدمة بني وطنه
ولقد طرح الشيخ زايد حينئذ سؤالا مهما وهو : هل نتحرك في بداية المسيرة ببطء حتى لا نخطئ كثيرا ؟ أم ننطلق بسرعة ونسابق الزمن رغم احتمالات الوقوع في نسبة أكبر من الأخطاء في غمار السرعة والسباق 
وحــتى لا يتحول التساؤل إلى نقاش ثم إلى قضية قد يضيع الهدف وسط مجادلاتها حـسم زايد الأمر وقال : ((لا بد من الانطلاق بسرعة ويجب أن نسابق الزمن . لقد فاتنا الكثير وأمامنا أهداف علينا أن نبلغها من أجل خير رفاهية شعبنا . . صحيح إننا قد نقع في أخطاء وبقدر الأمكان أثناء المسيرة ودون أن تتوقف انطلاقة حركتنا , والله يوفقنا.زايد بن سلطان)).
وبدأ زايد يشرف بنفسه على إعداد كوادر من الشباب المسلحين بالعلم والفكر والثقافة . الذين يمكن الاعتماد عليهم في الــمستقبل

وكان التعليم والصحة هما الدعامتان اللتان اعتمدت عليهما مسيرة بناء الإنسان في البلاد فبظهور النفط سقط الضلع الأول من الثالوث الرهيب ((الفقر . والجهل . والمرض))وبدأ استخدام الموارد الجديدة للقضاء على الجهل والمرض