أن التحـدي هو الذي يخلق رجل الأحداث والقادة لا يزدهرون في أسهل الظروف ,وأنما على العكس يزدهرون في الظروف التي تتحداهم أشد التحدي , وكلما ازداد التحدي , صاروا اكثر عظمة , والانتصار على الصعاب والعقبات تؤهل لرجال الأحداث تبؤ الزعامة, ذلك أن الشعوب تعجب بالأعمال قبل الرجال .. وإذا ما أعجبت فإنها سرعان ما تمنح الرجال الثقة وتعطيهم زمام القيادة


وهكذا كان زايـد : بالخير والحق والاعتزاز سيكتب التاريخ عنه صفحات مضيئة كنموذج وقدوة لكفاح الرجال من أجل أوطانهم وشعوبهم  وبالعدل وبالإنصاف والفخر ..ستذكر الأجيال القادمة أنه استطاع أن يسابق الزمن ويقود شعبه في أروع مسيرة حضارية على طريق المستقبل


صباح يوم ملتهب بشمس أغسطس الحارقة , وفي ذلك الموقع القصي .عند الركن الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية .جاء القدر إلى موعد كان محددا له في علم الغيب بالدقيقة والثانية
صباح يوم 6 أغسطس عام 1966م, جاء القدر يلتقي بجمع من شيوخ آل نهيان ,وهم يلتفون حول زايد بن سلطان ويلتقي بأبوظبي معهم  ومن ثم يلتقي بالإمارات كلها
هكذا جاء القدر , في موعد مع شيوخ آل نهيان , واضعا الامانه التي طال انتظارها بين يدي رجلهم زايد بن سلطان لماذا هذا الذي يحدث؟… ومن هو زايد بن سلطان ؟...وأين كان ..وكيف سار به الزمان .إلى أن يصبح رئيس لامارة أبو ظبي..تلك هي القصة , وتفاصيلها المثيرة في الحقيقة تتجمع في نهاية الأمر لتصبح قصة قدر , ورجل , وميعاد 

 

قصة زايد بن سلطان آل نهيان


في عام 1918 م . عندما بدأت الحرب العالمية الأولى تضع أوزارها وتلملم ذيول نهايتها , وتتمخض عن تدعيم السيطرة البريطانية في الخليج بعد هزيمة ألمانيا وأنتها ء الحكم القيصري الروسي, واختفاء الدولة العثمانية من الوجود تماما , في هذه الفترة بالذات , وعندما أخذت منطقة الخليج العربي تحتل أولوية بارزة في المخططات الدولية , ولــد زايد بن سلطان آل نهيان وهو من السلالة المباشرة لحكام آل نهيان في أبو ظبي , تلك الإمارة التي يغلب عليها الطابع الصحراوي وتقع في الركن الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية , مطلة على الخليج العربي بجبهة ساحلية طولها أكثر من أربعمائة كيلو متر .. في حين تمتد أراضيها في الداخل لمسافة مائتي كيلو متر . فتشمل مساحة قدرها سبع وسبعون ألف كيلو متر مربع
وقد كان معظم سكان أبو ظبي يعيشون حياة البداوة و الترحال بين أراضيهم طبقا لدورة سنوية تتمثل في رعي الإبل في الشتاء في أرض الظفرة وفي رعاية النخيل وجني التمور في ليوا والعين , أو صيد اللؤلؤ في مياه الخليج صيفا, وفيما تبقى من أيام السنة فانهم كانوا يرتحلون بمواشيهم هنا وهناك , حيثما يتوفر الماء والكلأ
والروعة أن العناية الالهية هي التي أوحت إليهم بالبقاء فيها , حتى يجيء القرن الحالي , وتفيض عليهم السماء بالخير الواسع وتتفجر من باطن الأرض وأعماق الخليج أمامهم الكنوز المادية الهائلة التي تتمثل في أضخم ثروة بترولية تعوضهم بؤس العهود الماضية  والشقاء الذي عاشوه وعايشوه جيلا بعد جيل , ثم لا يبخل عليهم الحظ بعد ذلك بالقائد الصالح الذي وقفه المولى القدير ليحول تلك الخيرات والكنوز إلى نعمة حضارية
في هذه البيئة , وفي هذا الإطار ولد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وبالتحديد في قصر الحصن بمدينة أبو ظبي
وقد أطلق اسم ( أبو ظبي) على هذه الجزيرة عندما دخلت قبيلة بني ياس التي أنجبت الشيخ زايد إلى هذه الجزيرة ويبدو أن المكان كان زاخرا بالظباء التي كانت تسرح وتمرح بكثرة في الجزيرة الرملية التي تفصلها عن الشاطئ قناة ضيقه فسميت بهذا الاسم  وتقول رواية أخرى إن صيادا اصطاد ظبيا في الجزيرة بعد ملاحقه عنيفة فلما أمسكه كان العطش قد بلغ منه مبلغا كبيرا فراح يفتش عن بئر فلما وجد البئر رأى الماء قد جف تماما فمات الصياد والظبي وأكتشفت جثتهما قرب البئر فيما بعد , فسموا البئر ((أبو ظبي)) ثم صار هذا الاسم علما للجزيرة ثم للإمارة كلها

أما تاريخ أبو ظبي القديم فانه يعتبر جزءا لا يتجزأ من تاريخ عمان والخليج العربي , تاريخ عريق قديم ,, يعود إلى آلاف السنين , قد أثبتت الحفريات والآثار التي تم العثور عليها في مناطق عديدة من أبو ظبي , أن حضارة عريقة كانت مزدهرة في هذه البلاد ويعود تاريخها إلى حوالي أربعة آلاف سنه قبل الميلاد, وكانت على اتصال مع الحضارات المجاورة
ومن أشهر من سكن أبو ظبي في الماضي أضافه إلى آل نهيان هم قبيلة المناصير _ وقبيلة الظواهر _ وقبيلة العوامر , ويعتبرون أهم حلفاء آل نهيان في ذلك العصر
وقد عاش بنو ياس وحلفائهم قديما يحققون الاكتفاء الذاتي على الصعيد الاقتصادي ولم تكن واحة ليوا تنتج ما يكفي من التمور مما أدى إلى اعتماد أبو ظبي على العين في الحصول على التمر,, وكانت عائدات تجارة اللؤلؤ تؤلف في الماضي وسيلتهم الرئيسية لشراء حاجاتهم الرئيسية من الأرز , والسكر , والبن , والملابس
ومع هذا بحلـوه القـليـل ومره الــكثير , استطاعت أبو ظبي علـى مر السنين أن تصنع الكثير , وأن تنجب الكثيرين , وأن تجتاز الاختبار الإلهي العـظـيم , الذي كان يريد به _ سبحانه _ أن يسبر غورها.. وان يمتحن عودها , وان يجعلها بهذا كله أهلا لموعدها الــمرتقب مـع الـــقـدر