لقد قدر لابوظبي أن يكون لها شأن كبير , وأن تنجب رجالا عظماء  يصونون هذا الجزء الغالي من الوطن العربي الكبير , ويصدون الشر عنه من كل جانب. إذ أنه على امتداد مائتي سنة خلت استطاع حكام آل نهيان أن يقودوا السفينة إلى بر الأمان , وأن يحافظوا على هذا البلد واضطروا أكثر من مرة إلى حمل السلاح , للذود عن وطنهم  والدفاع عن عرينهم دون توقف أو تخاذل
لقد أعطى حكام آل نهيان بلادهم وشعبهم أقصى ما يستطيعون من طاقات العطاء حبا ووفاء وكتبوا في سجل الحكم والحكام أياما خالدة  وأقاموا شرا كة خيرة بين المواطن والحاكم في جني الثمار,وظلت ذكراهم الصالحة مستمرة طيبة
ومن هنا كان من حقهم علينا , أن نحيي سيرتهم , ونجدد ذكراهم , وهم بالترتيب كالتالي
عيـسى بـن نـهيان
في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي استطاع الشيخ عيسى بن نهيان ان يجمع بني ياس تحت لوائه , وهو بذلك يعتبر أول حكام آل نهيان

ذياب بن عيسى
يعتبر الشيخ ذياب بن عيسى مؤسس المستعمرة الساحلية في جزيرة أبو ظبي , إلا انه ظل مقيما في الداخل , حيث كان يفصل في المنازعات الداخلية التي تنشأ بين مواطنيه من أفراد قبيلة آل بوفلاح 
وقد أجمعت المصادر على أنه كان عادلا في تصريف الأمور ,وقد عرف بقدرته الشعرية 

شخبوط بن ذياب 1793-1816م
كان من طراز الزعماء ذوي الأفق الواسع . واستطاع شخبوط بمواقفه الصلبة , المشاركة في صد الغزوات الأجنبية التي تعرضت لها عمان من القوى الخارجية , وتحالف مع آل بو سعيد حكام مسقط وأرسى بذلك بداية عهد الألفة والمودة بين حكام آل نهيان وال بو سعيد .وقد قام بخطوة جريئة ذات أثر سياسي واقتصادي بالغ في حياة إمارة أبوظبي ,اذ نقل مقر حكمه من ليوا في الداخل , الى المدينة الجديدة التي بدأت تتشكل في جزيرة أبوظبي , كما فتح أمام شعبه نشاط البحر بخيراته الواسعة , وأصبحت بني ياس بفضل الشيخ شخبوط في مركز يجعلها قوة معترف بها في المنطقة توفي سموه في عام 1833م

طحنون بن شخبوط 1818-1833م
كان الشيخ طحنون بن شخبوط شخصية نشطة , محبة للعمل وصارت أبو ظبي في عهده من القوى المهمة في ساحل عمان
وصفه أحد الذين كانوا ضمن بعثه بريطانية لمسح ساحل عمان بقوله : طحنون زعيم أبو ظبي , شخصية تحب الرياضة شبه الحربية , وتجيد فنون القتال , قوي البنية , مشهورا بالشجاعة
وعند وفاته في أبريل 1833م كانت أبو ظبي كإمارة قوة سياسة وحربية كبيرة في جنوب شرق الجزيرة العربية. وقد تطورت أبو ظبي في عهده تطور كبير وأزدادت أهميتها ومواردها 

خليفة بن شخبوط 1833-1845 م
تولى الشيخ خليفة بن شخبوط حكم أبو ظبي بعد أخيه طحنون ,وأستطاع الانفراد بالحكم , ورغم أعباء الحكم وما يتبعه من مسؤوليات , فقد كان للشعر عند الشيخ خليفة دور لا يقل أهمية عن المعارك الحربية

سعيد بن طحنون 1845-1855 م
بعدما تولى الشيخ سعيد بن طحنون حكم البلاد خلال الفتره ما بين ( 1845-1855 م. ) وطوال هذه السنوات تواترت على أبو ظبي سنوات قاسية في مواجهة الأخطار الاجنبية , وكان الشيخ سعيد صلبا وقويا في الدفاع عن حقوق بلاده وصيانة أرضه .. تماما كما آباؤه من آل نهيان وأستطاع بحكمته أن يستميل إلى جنبه قبائل الظواهر والنعيم وغيرها من القبائل .. وقد أشتهر عنه أنه كان قاضيا قديرا , يفصل في المنازعات بين مواطنيه طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية

زايد بن خليفة آل نهيان 1855-1909 م
لقد قدر لهذا الحاكم أن يدير شئون إمارة أبو ظبي مدة طويلة من حياته , كما قدر له أن يقوم بإنجازات عظيمة في نفس الإمارة حـتى لقبه الجميع إجلالا وتقديرا (( بزايد الكبير)) بعد أن أصبح بلا منازع أقوى شيوخ الإمارات المتصالحة . وتقدمت البلاد في عهده إلى مصاف القوى الكبرى . بفضل إدراكه للمتغيرات السياسية في المنطقة 
في يونيو 1855 م , اختارت عائلة آل نهيان شابا لا يزال في العشرين من عمره لحكم الإمارة .. خلفا لابن عمه سعيد بن طحنون ,اذ اجتمعت فيه وهو في هذا السن المبكرة .. الشجاعة والرأي و حسن التصرف . وقد حالفه توفيق كبير من الاستقرار والهدوء والتلاحم بين القبائل
قال برسي كوكس فيه : لقد ظل زايد بن خليفة حتى اليوم الأخير من حياته في عام 1909 م يحتفظ بصلاحيات مطلقة لم تتعرض للتحدي في السنوات الثلاثين الأخيرة من حكمه , ولم يسبق لأي حاكم من آل بو فلاح أو غيرهم من شيوخ الساحل أن مارس نفس السلطان الذي وصل إليه زايد في شرق الجزيرة العربية 
وقد قال فيه الرحالة والمؤرخ كلارنس مان وهو من الذين عاصروا زايد الكبير بقوله : ان الشيخ الحالي لابوظبي زايد بن خليفة يحكم إمارة مترامية الأطراف .. وهو أقوى شخصية في الإمارات المتصالحة ويمتد سلطانه إلى البريمي
وقد شهدت إمارة أبو ظبي في عهده نهضة كبيرة جدا من انتعاش للحياة الاقتصادية . وخاصة بالنسبة لتجارة اللؤلؤ . وقد أعاد الشيخ زايد بن خليفة حفر فلج الجاهلي المندثر وفي عام 1898 م بنى قلعة الجاهلي المهيبة والضخمة
وتوفي زايد الكبير في عام 1909 م , وترك شئون إمارة أبو ظبي وهي مثال للأمن والنظام , أمانة في أيدي أبنائه وأحفاده من بعده